علي شريعتي

إذا لم تكن شاهدا على عصرك، ولم تقف في ساحة الكفاح الدائر بين الحق والباطل، وإذا لم تتخذ موقفا صحيحا من ذلك الصراع الدائر في العالم، فكن ما تشاء : مصليا متعبدا في المحراب أم شاربا للخمر في الحانات... فكلا الأمرين يصبحان سواء. د.علي شريعتي

الجمعة، 18 أكتوبر 2013

العسكر في المعسكر

يبدو أن حكام ما بعد الربيع العربي لم يتعلموا حتى الآن كيفية التعامل مع العسكريين ولعل هذا أحد أهم أسباب الانتكاسات التي تحدث في هذه البلدان اليوم والتي تعود في مجملها للإنفلات الأمني.
العسكري يبقى عسكريا ويمنع عليه ابداء رأيه في السياسة او فيما لا يسأل عنه، وهذا المبدأ يطبق بصرامة تامة ومن خرقه تكون عقوبته السجن والتسريح، هكذا يحكم العسكريون وهكذا يُحكمون.
في #مصر عرض وزير الدفاع -السوبرمان- وساطته لحل خلاف سياسي دون أن يثير ذلك حفظ مؤسسة الرئاسة، بعد ذلك بأشهر منح هذا السوبرمان رئيس الجمهورية مهلة 48 ساعة للاستجابة لمطالب المتمردين بتنحيه عن الحكم طوعا او كرها، قبل أن ينفذها بنفسه بعيد انتهاء المهلة بساعتين فقط !!!
وفي #تونس تظاهر العديد من عناصر الشرطة والحرس الوطني أمام وزارة الداخلية ولم تحرك الحكومة ساكنا، بعد ذلك بأشهر اعتصموا أمام رئاسة الحكومة للمطالبة بنقابة، واليوم يطردون بشكل مهين رموز الدولة الثلاثة (الرئيس ورئيس الحكومة ورئيس المجلس التأسيسي) خلال مشاركتهم في تأبين عنصرين من قوات الأمن سقطا خلال مواجهات مع ارهابيين، تتعالى الصيحات من رجال الأمن على رموز الدولة أن ارحلوا ولا يحرك أحد ساكنا فهذا يعني أن الخطوة القادمة ستكون اعتقال قادة البلاد والإطاحة بالنظام بحجة مكافحة الإرهاب.
قبل ذلك كله بسنوات سمح الرئيس الموريتاني للعسكريين بترشيحه وقيادة حملته الإنتخابية وبعقد التحالفات السياسية بإسمه وبالمشاركة في التعيينات، وكانت النتيجة معروفة للجميع.
حين نتعامل مع العسكريين يجب أن لا نغض الطرف عن أي خرق منهم للقانون العسكري وأن نحاسبهم بصرامة، وعلى الساسة دائما تذكر المثل الحساني  الشهير "اعط للعزبة اشبر تطامى اذراع".

الجمعة، 4 أكتوبر 2013

رحيل آخر الجنرالات

توفي اليوم عن عمر يزيد على القرن بسنتين القائد العظيم والرفيق البطل الجنرال فو نجوين جياب القائد المؤسس للجيش الشعبي الفيتنامي الذي قاد حرب تحرير وتوحيد بلاده.
يعتبر الجنرال جياب هو الرجل الوحيد في التاريخ الذي استطاع تحقيق النصر على  فرنسا وأمريكا، كما أن انجازاته العسكرية وانتصاراته تدرس اليوم في علم التخطيط العسكري في العديد من الأكاديميات العسكرية في شتى بلدان العالم، ولعل أغرب ما في حياة هذا القائد أنه لم يجلس يوما إلى مقاعد الدراسة في المدارس العسكرية ويصف نفسه دائما بأنه رجل عصامي تعلم فنون القتال من ساحات الوغى وفوهات البنادق وليس من المدارس والأكاديميات.
أول ما يتبادر إلى ذهن المتلقي حين يسمع اسم الجنرال جياب هو حتما معركة "ديان بيان فو" في فييتنام حين أرغم قائد الجيش الفرنسي على الخروج من معسكره رافعا الراية البيضاء معلنا استسلام قواته بعد معارك ضارية استمرت قرابة 60 يوما، وكان لتلك الهزيمة وقعا كبيرا على الفرنسيين الذين أسرعوا في حزم حقائبهم ولملمة جراحهم ومغادرة البلاد وهم يجرون أذيال الهزيمة في مايو 1954.
عام 1960 بدأ الجنرال قيادة معارك تحرير الجزء الجنوبي من فييتنام ووقف طيلة 15 سنة عقبة كأداء في طريق الجيش الأمريكي وحلفائه، وفي 30 من ابريل 1975 دخل الجنرال جياب العاصمة سايغون دخول الفاتحين بعد أن طرد آخر جندي أمريكي من البلاد وهزم أعتى امبراطورية في العصر الحديث بأسلحة تكاد تكون بدائية اذا ما قورنت مع الترسانة الأمريكية، ربما تكون آخر مرة هزمت فيها أمريكا.

أشد ما استوقفني في سيرة حياة الرفيق الجنرال جياب الذي ألف عنه أعدئه الكثير من الكتب وكذلك أصدقائه، أنه لم يتجه يوما الى فييتنام الأعماق من أجل إعداد لوائح الحزب الحاكم او عقد التحالفات القبلية، كما أنه لم يعرف عنه اهتمامه بالعقار وامتلاك الشقق المفروشة والسيارات الفارهة، لا يمتلك القصور ولا الحسابات البنكية الضخمة في اسويسرا، لم يتاجر في المواد الغذائية والعملات الصعبة ولم يؤجر جنوده لحماية الامبريالين الذين يستغلون مناجم بلاده، كما أنه لم يمتلك اسطولا من الشاحنات والجرارات يؤجره للشركات الأمبريالية، حتى شركات توزيع المحروقات لم يمتلك أيا منها خلال مسيرته العسكرية الحافلة بالإنجازات.